يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

52

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ [ يوسف : 66 ] وإنما طلب الموثق لما سبق من فعلهم بيوسف ، ولهذا قال : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ . واختلف ما هو الموثق الذي طلب منهم : - فقيل : يسلمون له كفيلا . وقيل : يحلفون له بالله . وقيل : يحلفون بخاتم النبيين وسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن ابن عباس . وقد أخذ من ذلك ثمرات : منها أنه يلزم التبعد من أسباب التهمة ؛ لأنه إنما طلب الكفيل لما سبق منهم . ومنها : جواز الكفالة بالبدن ، وهذا مذهب الأئمة ، وأبي حنيفة ، ولأصحاب الشافعي وجه : أنها لا تصح . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الزعيم غارم » عمومه صحتها . وروي أن رجلا تكفل لرجل بنفس آخر فحبسه علي عليه السّلام حتى جاء به . وعن عبد اللّه بن مسعود أنه استشار الصحابة في أصحاب عبد اللّه بن النواحة فأشاروا باستتابتهم ، وتكفيل عشائرهم عليهم ، ففعل ذلك وكان قد قتل عبد اللّه بن النواحة لما أذن أن مسيلمة رسول اللّه . وفي هذه الحكاية فائدة وهي : أن من عرف منه مضارة الغير فطلب المتعدى عليه من الحاكم أن يضمن له بقلة الاعتراض كان للحاكم ذلك ، وهذا قد يفعله القضاة تصنعا .